أبو علي سينا
316
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
واعلم أن هذه السياقة - تشبه سياقة الفقهاء في تخصيص بعض الأحكام [ 1 ] العامة - بأحكام تعارضها في الظاهر - وذلك لأن الحكم بأن العلم بالعلة - يوجب العلم بالمعلول - إن لم يكن كليا لم يمكن أن يحكم بإحاطة الواجب بالكل - وإن كان كليا وكان الجزئي المتغير من جملة معلولاته - أوجب ذلك الحكم أن يكون عالما به لا محالة - فالقول بأنه لا يجوز أن يكون عالما به - لامتناع كون الواجب موضوعا للتغير - تخصيص لذلك الحكم الكلي بحكم آخر - عارضه في بعض الصور - وهذا دأب الفقهاء ومن يجري مجراهم - ولا يجوز أن يقع أمثال ذلك في المباحث المعقولة - لامتناع تعارض الأحكام فيها - فالصواب أن يؤخذ بيان هذا المطلوب من مآخذ أخر - وهو أن يقال العلم بالعلة - يوجب العلم بالمعلول - ولا يوجب الإحساس به - وإدراك الجزئيات المتغيرة من حيث هي متغيرة - لا يمكن إلا بالآلات الجسمانية - كالحواس وما يجري مجراها - والمدرك بذلك الإدراك يكون موضوعا للتغير لا محالة - أما إدراكها على الوجه الكلي - فلا يمكن إلا أن يدرك بالعقل - والمدرك بهذا الإدراك يمكن أن لا يكون موضوعا للتغير - فإذن الواجب الأول - وكل ما لا يكون موضوعا للتغير - بل كل ما هو عاقل - يمتنع أن يدركها من جهة ما هو عاقل على الوجه الأول - ويجب أن يدركها على الوجه الثاني قوله ويجب أن يكون عالما بكل شيء - لأن كل شيء لازم له بوسط أو بغير وسط - يتأدى إليه بعينه قدره - الذي هو تفصيل قضائه الأول تأديا واجبا - إذ كان ما لا يجب لا يكون كما علمت
--> [ 1 ] قوله « وأعلم أن هذه السياقة تشبه سياقة الفقهاء في تخصيص بعض الأحكام » هذا سؤال وارد على ما فهمه لا على ما حققناه . فان العلم بالجزئي المتغير انما يكون متغيرا لو كان زمانيا . واما على الوجه المقدس عن الزمان فلا كما صرح به الشيخ هاهنا . واما ان ادراك الجزئيات المتغيرة من حيث هي متغيرة لا يمكن الا بالآلات الجسمانية . فممنوع . انما هو بالقياس الينا لا بالنسبة إلى الواجب عز اسمه . م